ابن العمراني

199

الإنباء في تاريخ الخلفاء

والعقد العظيم موقعه على سنة الرسول - صلّى الله عليه وسلم - على أربع مائة درهم ودينار واحد مهر سيدة النساء فاطمة البتول ، ليعلم الكافة من العامة والخاصة تنزّه أمير المؤمنين - رضوان الله عليه وعلى آبائه الطاهرين - عن التلبّس بحطام الدنيا . وأن مكان شاهنشاه المعظم ، ملك المشرق والمغرب ركن الدين أمتع الله به لا يوازيه شيء من الأشياء » . وبعد هذا كلام لم يحضرني الآن « 590 » . فغلب البكاء على السلطان عند ذلك وعلى أكابر الحاضرين وجرى أمر عظيم رقّق القلوب . ثم سلّمت إليه ببغداد بعد امتناع شديد من تسليمها وذلك في الخامس عشر من صفر سنة خمس وخمسين وأربع مائة ، وكان معها من الفرش والآلات والجواهر والأواني سوى ما صرف إلى الحجاب وحواشي الدار ما قوّمه الثقات بألفي ألف دينار . وكان يدخل عليها وهي جالسة على السرير فيخدمها ويقبّل الأرض بين يديها وينصرف . وأخذها معه إلى حلوان ثم أعادها من هناك . وقصد الرىّ في هذه السنة وهي سنة خمس وخمسين وأربع مائة ومات بها في رمضان ، وأخذ عميد الملك أبو نصر محمد بن [ 100 ب ] منصور الكندري بعده البيعة للأمير مشيّد الدولة أبى القاسم سليمان « 591 » بن دواد ، وكان يلقّب بأمير الأمراء ، وهو ابن أخيه الأصغر . ثم بعد أيام وصل ابن أخيه الأكبر من خراسان وهو الأمير ألب أرسلان « 592 » بن داود فانحلّ أمر هذا الصبىّ واستولى ألب أرسلان على الأمر واحتقد ذلك على عميد الملك ، وجاءه اللواء والعهد من بغداد بالسلطنة ولقّب ب « ملك المشرق والمغرب ، عضد الدولة القاهرة العباسية » . وأقرّ عميد الملك على الوزارة ثم قبض عليه وحبسه في دار عميد خراسان واستصفى أمواله ثم نفذه إلى قلعة ، وأمر فقتل بها « 593 » . واستوزر بعده أبا عليّ ، الحسن بن عليّ بن إسحاق الطوسي ولقّبه « قوام الدين نظام الملك صدر الإسلام شمس الكفاة سيد الوزراء رضى أمير المؤمنين » وكان لهذا الصدر من الخيرات في بلاد الإسلام من المدارس والقناطر والرباطات والوقوف